تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

407

منتقى الأصول

رجلين في الرواية لا يعلم له وجه بحسب المجرى العرفي . ولو أريد - كما هو الظاهر من النص - الرجوع إلى ما يتفقان عليه ، فمع الاختلاف لا يكون كل منهما حجة في حكمه ، فلا معنى للسؤال عن الترجيح . الثانية : ان المفروض في الرواية ( 1 ) . والمسلم عند الفقهاء ، انه لاحق لمجتهد الحكم على خلاف ما حكم به مجتهد اخر ، فكيف يتصور ثبوت حكمين منهما مختلفين ؟ ! ، بل لا بد لأحدهما من امضاء حكم الاخر الذي قد حكم أولا . الثالثة : انه مع صلاحية كل منهما لفصل الخصومة ، لا يتصور عدم عثوره على الرواية المعارضة لما استند إليه ، مع فرض كون الحاكم الآخر من الرواة ، كما هو الشأن في المجتهدين في زمان الحضور ، إذ عدم عثوره عليها يعنى تقصيره في الفحص ، ومعه لا يجوز له القضاء والحكم ، ومع عثوره عليها كيف يحكم على إحداهما بلا ملاحظة ما هو الحكم عند التعارض ؟ ! . الرابعة : انه من المتسالم عند الفقهاء انه لاحق للمتخاصمين الفحص عن مستند حكم الحاكم ، بل لا بد من التعبد به كيفما كان ، فكيف يفرض امر الإمام ( عليه السلام ) لهما بالفحص عن المستند ؟ ! . الخامسة : ان الرواية أولا وآخرا انما تدل على ترجيح أحد الحكمين على الاخر ، لا إحدى الروايتين على الأخرى ، كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : " الحكم ما حكم به أعدلهما . . " وقوله ( عليه السلام ) : " فيؤخذ به ( يعنى بالمجمع عليه ) من حكمهما ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور " ، وقوله ( عليه السلام ) : " ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف الكتاب . . " . السادسة : انه لو سلم كونها في مقام ترجيح احدى الروايتين على الأخرى ، فهي ظاهرة في مقام عدم كون التعارض بين السندين - كما هو مفروض البحث - ، بل التعارض في مقام آخر .

--> ( 1 ) بقوله ( عليه السلام ) : الراد عليه كالراد على الله .